ابن حمدون

213

التذكرة الحمدونية

عمّ ، فإنك لست قاتل زيد ولا في قتلك إدراك ثأره ، وأنا الآن بخلاصك أولى مني بإسلامي إيّاك ، ولكن تعذرني في مكروه أتناولك به وقبيح [ 1 ] أخاطبك به يكون [ 2 ] فيه خلاصك ، قال : أنت وذاك ، فطرح رداءه على رأسه ووجهه ، ولبّبه وأقبل يجره ، فلما وقعت عين الربيع عليه لطمه لطمات وجاء به إلى الربيع وقال له : يا أبا الفضل إنّ هذا الخبيث جمال من أهل الكوفة أكراني جماله ذاهبا وراجعا ، وقد هرب منّي في هذا الوقت وأكرى بعض القواد الخراسانية ، ولي عليه بيّنة فتضمّ إليّ حرسيّين يصيران به معي إلى القاضي ويمنعان الخراسانيّ من إعزازه ، فضمّ إليه حرسيين وقال امضيا معه ، فلما بعد عن المسجد قال له : يا خبيث تؤدّي إليّ حقي ؟ قال : نعم يا ابن رسول اللَّه ، فقال للحرسيين : انصرفا ، فانصرفا وأطلقه ، فقبّل محمد بن هشام رأسه وقال : بأبي أنت وأمي : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته ، ثم أخرج جوهرا له قدر وقال : تشرّفني بقبول هذا ؟ قال : يا ابن عم إنّا أهل بيت لا نقبل على المعروف مكافأة ، وقد تركت لك أعظم من ذلك ، تركت لك دم زيد بن علي ، فانصرف راشدا ووار شخصك حتى يخرج هذا الرجل فإنه مجدّ في طلبك ، فمضى وتوارى . ثم أمر للداعي الأموي بمثل ما أمر به لسائر بني عبد مناف ، وضمّ إليه جماعة من مواليه ، وأمرهم أن يخرجوه إلى الريّ ويأتوه بكتابه بسلامته ، فقام الأمويّ فقبّل رأسه ، ومضى معه القوم حتى وصل إلى مأمنه ، وجاؤه بكتابه من الري . « 514 » - ومن الحقد البليغ ما فعله عبد اللَّه بن الزبير بأخيه عمرو ، وكان

--> « 514 » هو في الأغاني 14 : 224 وورد في غرر الخصائص : 402 نقلا عن التذكرة ؛ وقارن بما ورد في العقد الثمين 6 : 383 .